محمد ثناء الله المظهري
330
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وسلم وإلى أن لا يقربهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه فقالوا ما شأنه وكانوا يقولون طلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه فقال عمر لا علمكم ما شأنه فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه أطلّقت نساءك قال لا قلت يا رسول اللّه انى دخلت المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرهم انك لم تطلقهن قال نعم ان شئت فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ونزلت وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ فكنت انا استنبطت ذلك الأمر فانزل اللّه تعالى . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها اى السعة والتنعم فيها وزخارفها فَتَعالَيْنَ أصل تعال ان يقوله من كان في مكان مرتفع لمن كان في مكان دونه ثم كثر حتى استوت في استعماله الأمكنة كلها بمعنى اقبل الىّ والمعنى هاهنا اقبلن بارادتكن واختياركن لطلب الطلاق أُمَتِّعْكُنَّ اى اعطكن المتعة وَأُسَرِّحْكُنَّ اى أطلقكن سَراحاً طلاقا جَمِيلًا ( 28 ) من غير ضرار . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ اى مراتب القرب إلى اللّه ومرضاته وَ قرب رَسُولَهُ وَ نعماء الدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ يعنى لمن أرادت رضوان اللّه ورسوله والدار الآخرة فإنها هي المحسنة إذ الإحسان ان تعبد ربك بالحضور كأنك تراه أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) قال البغوي وكانت تحت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبى بكر وحفصة بنت عمرو أم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أمية وسودة بنت زمعة واربع من غير قريش زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيى بن اخطب الخيبرية وجويرية بنت الحارث المصطلقية - ولمّا نزلت آية التخيير بدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعائشة وكانت أحبهن اليه فخيرها وقرأ عليها القران فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة ورأت الفرح في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتابعنها على ذلك - قال قتادة فلمّا اخترن اللّه ورسوله شكرهن على ذلك وقصره عليهن فقال لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ .